كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقوله تعالى: {وَالْبَغْيِ} قال علي عن ابن عباس: الكِبْر والظلم (¬1)، وقال عطاء عنه: أن تبغي على أخيك (¬2).
وقال أهل المعاني في هذه الآية: إنما جمعت الأوصاف الثلاثة للبيان عن تفصيل المنهي عنه؛ فالفحشاء قد تكون بما يفعله الإنسان مما لا يظهر أمره وهو مما يعظم قبحه، والمنكر: ما يظهر للناس مما يجب إنكاره، والبغي: ما يتطاول به من الظلم لغيره، ولا يكون إلا من الفاعل على غيره، والظلم قد يكون ظلم الفاعل لنفسه (¬3)، وفي حديث أبي سلمة عن أبيه: "وإن أعجلَ المعصيةِ عقابًا: البغي واليمين الفاجرة؛ تُذهبُ المالَ وتَتركُ البيتَ بَلَاقِع" (¬4).
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: لو (¬5) أن جبلًا بغى على جبل لدُكَّ الباغي منهما (¬6)، وقال خالد الربعي (¬7): إن مما يعجل عقوبته ولا يؤخر
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 14/ 163 بنصه من طريق علي صحيحة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 38، وابن الجوزي 4/ 484، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 أ، بنصه، والفخر الرازي 20/ 101، و"تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 101.
(¬3) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 190، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 419، بنصه.
(¬4) سبق تخريجه قريبًا، أما هذه الزيادة فقد وردت بنحوها عن أبي هريرة: في معجم الطبراني الأوسط [مجمع البحرين] 4/ 68، و"السنن" للبيهقي 10/ 35، (بَلاَقِع) جمع بَلْقَع وبلقعة، وهي الأرض القَفْر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يَفْتَقِر ويذهب ما في بيته من الرزق، وقيل: هو أن يفرِّق الله شمله ويُغَيِّر عليه ما أولاه من نِعَمِه. النهاية 1/ 153، وانظر: "اللسان" (بلقع) 1/ 348.
(¬5) في جميع النسخ: (لو قال) ولا معنى لها، والظاهر أنها تكررت.
(¬6) ورد في تفسير هود الهواري 2/ 384، بنصه، وانظره بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131.
(¬7) خالد بن بَاب الربعى الأحدب، روى عن شهر بن حوشب وصفوان بن محرز، وعنه: أبو الأشهب وحميد بن مهران، قال أبو زرعة: متروك الحديث. انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 141، و"الجرح والتعديل" 3/ 322، و"ميزان الاعتدال" 2/ 151.

الصفحة 175