الأمانة تُخَان، والإحسانُ يُكْفَر، والرحم تُقْطَع، والبغي على الناس (¬1).
وقوله تعالى: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} قال ابن عباس: يريد ينهاكم عن هذا كله ويأمركم أن تتحاضوا على ما فيه لله رضا؛ لكي تتعظوا (¬2)، قال ابن مسعود: إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه الآية (¬3)، وقال أهل المعاني: ذكر الله تعالى في الآية الأولى؛ فقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}، ثم بين في هذه الآية المأمور به والمنهي عنه مجملًا، فما من شيء يُحتاجُ إليه في أمر دينهم مما يجب أن يؤتى أو يترك إلا وقد اشتملت عليه هذه الآية (¬4).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) أخرجه الطبري 14/ 163 من طريق ابن أبي طلحة، قال: يوصيكم، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 131، بنحوه غير منسوب.
(¬3) أخرجه البخاري ص166 (489) في "الأدب المفرد" /الألباني: باب الظلم ظلمات، بنحوه، والطبري 14/ 163 بنصه وبنحوه، والطبراني في "الكبير" 9/ 142 من عدة طرق بنصه وبنحوه، والحاكم: تفسير النحل 2/ 356 بنصه، وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في "الشعب" 2/ 473 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 39، وابن عطية 8/ 493، وابن الجوزي 4/ 484، والفخر الرازي 20/ 100، والخازن 3/ 131، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ومحمد بن نصر في الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 131، بنصه، وحَمْلُ الآية على العموم أولى من التخصيص، خاصة أن بعض الروايات ضعيفة، وقد ضَعَّفَ الفخر الرازي تخصيص الآية بما ورد من أقوال منسوبة أو مطلقة، ورأى أن تخصيص الآية تَحَكُّم بدون داعٍ أو دليل، وقبله ضعف ابن عطية القول الأول في تفسير العدل والإحسان لكونه مخالفًا لتفسير الرسول -صلى الله عليه وسلم- للإحسان، وعزا ذلك إلى احتمال ضعف الأثر عن ابن عباس؛ وقال: فإن صح هذا عن ابن عباس -رضي الله عنهما - وقد صح- فإنما أراد أداء الفرائض مكمَّلة. انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 494، والفخر الرازي 20/ 101، و"تفسير القرطبي" 10/ 166.