كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال أبو إسحاق: {أَنْكَاثًا} منصوب؛ لأنه بمعنى المصدر؛ لأن معنى: نكثت نَقَضْتُ، ومعنى نقضت: نكثت (¬1)، وهذا غلط منه لأن الأنكاث جمع نكث، وهو (¬2) اسم لا مصدر، فكيف يكون الأنكاث بمعنى المصدر، ولو كان (¬3) نكثًا لصح ما قال، ولكن أنكاثًا مفعول ثانٍ، كما تقول: كسره أقطاعًا، وفرقه أجزاءً على معنى جعله أقطاعًا وأجزاءً (¬4)، وهاهنا تم الكلام، والآية متصلة بما قبلها، والمعنى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} فتكونوا إن فعلتم كامرأة غزلت غزلًا وقَوَّتْ مِرَّتَهُ فلما اسْتَحْكَم نقضته فجعلته أنكاثًا، وهذا كلام [ابن] (¬5) قتيبة (¬6)، ثم قال: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} الدَّخَلُ والدَّغَلُ: الغِش والخيانة (¬7)، قال الليث: ويخفف الدَّخل ويُثَقَّل (¬8)، قال الفراء: يعني دَغَلًا وخديعة (¬9).
(وقال الزجاج: أي غِشًّا وغِلاًّ، وكل ما دخله عيب قيل: هو مَدْخُول، وفيه دَخَل، قال: و {دَخَلًا} منصوب) (¬10)؛ لأنه مفعول له،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بنصه.
(¬2) في (د): (وهم).
(¬3) (كان) ساقطة من (د).
(¬4) نقله الفخر الرازي 20/ 108، وعزاه للواحدي.
(¬5) ساقطة من جميع النسخ.
(¬6) "تأويل مشكل القرآن" ص 386، بنصه تقريبًا.
(¬7) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 421، بنحوه، ونقله الفخر الرازي 20/ 108، بنصه وعزاه للواحدي. وانظر: (دخل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1159، و"الصحاح" 4/ 1696، و"اللسان" / 1342.
(¬8) ورد في "تهذيب اللغة" (دخل) 2/ 1159، بنحوه.
(¬9) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.
(¬10) ما بين القوسين ساقط من (د).

الصفحة 181