كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

{وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إن اتخذتم أيمانكم دخلًا، ودلَّ ما تَقَدَّم من النهي على هذا المحذوف، ثم زاد توكيدًا، فقال:

95 - {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} قال ابن عباس: يريد عرض الدنيا وإن كان كثيرًا (¬1)؛ لأن ما يذهب ويبلى قليل، وذكرنا ما في هذا عند قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} الآية. [آل عمران: 77] قال المفسرون: يقول: لا تنقضوا عهودكم، تطلبون بنقضها عِوضًا من الدنيا (¬2) {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ}: من الثواب على الوفاء {خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}: ذلك، ثم بين أن ما عنده خير بقوله:
96 - {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ}، أي: يفنى وينقطع، يعني الدنيا، {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ}، أي: من الثواب والكرامة، {بَاقٍ}: دائم لا ينقطع، قال ابن عباس: يريد لا ينفد؛ كلما أخذت منه وأكلت منه صار مكانه مثلُه، فمعنى [لا] (¬3) يفنى هذا، وهذا ردّ على من قال: إن نعيم أهل الجنة ينقطع، {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} قال ابن عباس: يريد على دينهم وعمّا نهاهم الله (¬4)، {بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} يعني الطاعات، وجعلها أحسن أعمالهم؛ لأن ما عداها من الحَسَن مباح، فما كان مباحًا من العمل فهو حسن ولا يستحق عليه
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 111، بلا نسبة.
(¬2) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 14/ 169، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 41، وابن الجوزي 4/ 488، والخازن 3/ 133.
(¬3) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، واحتمال أن الجملة انقلبت على النساخ؛ وأصلها: (فهذا معنى لا يفنى).
(¬4) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوجيز" 1/ 619.

الصفحة 187