عند نفسه، فأنزل الله: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} (¬1)، قال مجاهد: رفعناها وأنزلنا غيرها (¬2)، وقال قتادة: هو كقوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} (¬3) الآية [البقرة: 106] وقال الفراء: إذا نسخنا آية فيها تشديد مكان آية ألينَ منها (¬4)، ومعنى التبديل: رَفْعُ الشيء مع وضع غيره مكانه (¬5)، وتبديل الآية: رفعها (¬6) بآية غيرها، وهو نسخها بآية سواها.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ}، أي: مِن الناسخ والمنسوخ، والتغليظ والتخفيف؛ هو أعلم بجميع ذلك في مصالح العباد، وهذا اعتراض دخل في الكلام يتضمن توبيخ الكفار على قولهم: {إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ}، أي إذا كان هو أعلم بما ينزل، ما بالهم ينسبون محمدًا إلى الافتراء لأجل التبديل والنسخ.
¬__________
(¬1) لم أقف عليه منسوبًا إلى الكلبي، وورد منسوبًا إلى ابن عباس من طريق أبي صالح وهي طريق الكلبي [وهي ضعيفة]، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 250، بنحوه عن ابن عباس، وابن الجوزي 4/ 491، عن أبي صالح عن ابن عباس، والفخر الرازي 20/ 116، عن ابن عباس، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 207 ب، بنحوه، و"تفسير هود الهواري" 2/ 388، بمعناه عن الحسن، والثعلبي 2/ 163 ب، بنحوه، والبغوي 5/ 43، والزمخشري 2/ 344، والخازن 3/ 134.
(¬2) "تفسير مجاهد" ص 452 بنصه، أخرجه الطبري 14/ 176 بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 106، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 646.
(¬3) أخرجه الطبري 14/ 176 بنصه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 646.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.
(¬5) انظر: (بدل) في "المحيط في اللغة" 9/ 318، و"اللسان" 1/ 231، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 116، و"تفسير القرطبي" 10/ 176.
(¬6) في جميع النسخ: (ورفعها) بزيادة (و)، والصواب ما أثبته كما في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 116.