كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقال الكلبي: هو عايش -غلام حويطب بن عبد العزى-، ويسار -أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي-، وكانا قد أسلما فأنزل الله تعالى ردًّا عليهم وتكذيبًا لهم فيما قالوا: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} (¬1).
معنى الإلحاد في اللغة: الميل، يقال: لَحَدَ وأَلْحَدَ؛ إذا مال عن القصد، ومنه يقال للعادل عن الحق: ملحد (¬2)، وقراءة العامة ضم الياء من الإلحاد (¬3) وهو أشهر اللغتين، وقرئ بفتح الياء من لحد (¬4)، والأوْلى ضَم
¬__________
(¬1) أخرج الطبري 14/ 177 نحوه من طرق عن عبد الله بن مسلم الحضرمي، لكنه قال: كان يقال لأحدهما: يسار، والآخر: جبر، وكانا يقرآن التوراة، وورد هذا الخبر في "الإصابة" 1/ 221، وعزاه إلى ابن أبي حاتم وعبد بن حميد، وقال: ولم يذكر أنهما أسلما. وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 207ب، أنه أبو فكيهة، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 113، أنه عايش، و"تفسير الطوسي" 6/ 427 أنه عايش أو يعيش، و"تفسير القرطبي" 10/ 178، عنهما. وهذه الأقوال في اسم البشر المعني -وقد بلغت تسعة عند ابن الجوزي- لاتعارض بينها -كما قال النحاس في معانيه-؛ لجواز أن يكونوا قد أومأوا إلى هؤلاء جميعًا؛ بسبب تخبطهم وحيرتهم في الطعن في القرآن، ولاحتمال مجالسة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهؤلاء كلهم لتعليمهم. انظر: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 107، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 492.
(¬2) انظر: (لحد) في "تهذيب اللغة" 4/ 3242، و"المحيط في اللغة" 3/ 41، و"اللسان" 7/ 4005، و"التاج" 5/ 237.
(¬3) أي: {يُلْحِدُونَ} من ألْحَدَ، قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر. انظر: "السبعة" ص 375، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 359، و"الحجة للقراء" 5/ 78، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"التيسير" ص 138، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 745.
(¬4) أي {يُلْحِدُونَ} من لَحَدَ قرأ بها: حمزة والكسائي. انظر: المصادر السابقة.

الصفحة 200