الياء؛ لأنه لغة التنزيل (¬1)، يدل عليه قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25]، والإلحاد قد يكون بمعنى: الإمالة، ومنه يقال: أَلْحَدْتُ له لَحْدًا إذا حفرته في جانب القبر مائلٍ عن الاستواء، وقَبْرٌ مُلْحَدٌ ومَلْحُودٌ (¬2)، وفُسِّر الإلحاد في هذه الآية بالقولين، فقال الفراء: يُمِيلُون من الميل (¬3).
وقال الزجاج: لسانُ الذي يميلُون القَوْلَ إليه أعجميٌّ (¬4).
وقال ابن قتيبة: أي يُومِئون إليه ويزعمون أنه يُعلِّمك (¬5).
وقوله تعالى: {أَعْجَمِيٌّ} قال أبو الفتح الموصلي: اعلم أن (ع ج م) إنما وضعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء، وضد البيان والإيضاح، من ذلك قولهم: رجل أعْجم وامرأة عَجْماء، إذا كانا لا يُفصحان ولا يُبينان كلامهما، وكذلك (¬6) العُجْمُ والعَجَمُ، وعَجَمُ الزبيب (¬7) سُمّي لاستتارته وخفائه بما هو عَجَمٌ له، والعَجْماء: البهيمة؛ لأنها لا توضِّح عما في نفسها، ومن ذلك تسميتهم صلاتي الظهر والعصر العَجْماوتين؛ لما كانتا لا
¬__________
(¬1) وكذلك فتح الياء لغة التنزيل؛ فالفتح والضم قراءتان سبعيتان، ليس احداهما بأولى من الأخرى، ولا فرق حقيقيًّا -في المعنى- بين القراءتين، قال الطبري: وهما عندي لغتان بمعنى واحد. "تفسير الطبري" 14/ 179.
(¬2) ورد بنحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 427، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 345، والفخر الرازي 20/ 117، بنصه، و"تفسير الألوسي" 14/ 233.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنحوه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 219 بنصه.
(¬5) "الغريب" لابن قتيبة 2/ 250، وفيه (يميلون).
(¬6) في جميع النسخ: (ولذلك) وهو تصحيف، والتصويب من المصدر، وبه يستقيم المعنى.
(¬7) هو النَّوَى الذي في جوفه، الواحدة: عَجَمة، متل: قَصبة وقصب. انظر: "اللسان" (عجم) 5/ 2825.