كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

يُفْصَح فيهما بالقراءة، قال أبو علي: ومن ذلك: عَجَمْتَ العُودَ؛ إما لأنك لما أدخلتَه لتِعُضَّه (¬1) وقد أخفيته، وإما لأنك قد ضغطت بعض أجزائه بالعَجْمِ، وأدخلت بعضها في بعض فأخفيتها، وربما سمّت (¬2) العرب الأخرسَ الأعجم؛ وعُجْمة الرمل (¬3): أشدّه تراكمًا، سمي بذلك لتداخله واستبهام أمره على سُلاَّكِه، يقال: استعجمت الدارُ إذا صَمَّت فلم تجب سائلها، قال امرؤ القيس:
صَمَّ صَداها وعَفا رسمُها ... واستَعجمتْ عن مَنْطق السائلِ (¬4)
وأما قولهم: أعْجمتُ الكتاب، فمعناه: أزلت عجمته واستعجامه بالإيضاح والتبين، وأَفْعَلْتُ قد يأتي والمراد به: السَّلْب؛ كقولهم: أشكيت، إذا أزلتَ ما يشكوه (¬5)، وهذا الذي ذكرنا هو أصل معنى هذا الحرف (¬6)، والعرب تسمي كل من لا يعرف لغته (¬7) ولا يتكلم بلسانهم أعجم وأعجميًّا، قال كثير:
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (لبعضه)، والتصويب من المصدر.
(¬2) في جميع النسخ (سميت)، والتصويب من المصدر.
(¬3) أي كثرته، وقيل: آخره، وقيل: ما تعقَّد منه. انظر: "اللسان" (عجم) 5/ 2825.
(¬4) "ديوانه" ص133، وورد في "تهذيب اللغة" (صم) 2/ 2059، (صدى) 2/ 1994، و"الأساس" 2/ 101، و"اللسان" (صمم) 4/ 2502، (عجم) 5/ 2827، (صدى) 4/ 2422، وورد بلا نسبة في: "العين" (صدي) 7/ 139؛ (الصَّدى): ما يرجع من صوت الجبل، و (صمَّ صداها): أي غدت مقفرة لا حياة بها ولا أنيس، وهو يصف دارًا درَسَتْ، (عفا رسمها): أمست وليس لها رسم ولا بها أثر.
(¬5) "سر صناعة الإعراب" 1/ 36 - 37، نقل طويل تَصرَّف فيه بالاختصار والتهذيب.
(¬6) انظر: (عجم) في "العين" 1/ 237، و"جمهرة اللغة" 1/ 484، و"تهذيب اللغة" 3/ 2342، و"المحيط في اللغة" 1/ 274، و"اللسان" 5/ 2827.
(¬7) هكذا في جميع النسخ، والأولى (لغتهم) حتى تنسجم مع السياق.

الصفحة 202