كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

أنه يعلمك أعجمي لا يُفصح ولا يتكلم بالعربية، فكيف يُتَعَلَّم عنه ما هو أعلى طبقات البيان؟! وهو قوله: {وَهَذَا} يعني القرآن، {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}، قال ابن عباس: يريد الذي نزل على محمد عربي مبين، أفصح ما يكون من العربية، وأبْيَنه لسان سعد بن بكر بن هوازن الذين أرضعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- (¬1)؛ واللسان بمعنى الكلام واللغة، وذكرنا هذا مستقصى عند قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]، ومعنى العربي واشتقاقه ذكرنا عند قوله: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا} [التوبة: 97] وقال الفراء والزجاج في هذه الآية: يقال: عَرَبَ لِسَانُه عَرابَةً وعُروبةً (¬2).

105 - قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ} الآية. قال الكلبي: نافح الله تعالى بهذه الآية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودافع عنه حيث قالوا: تَقَوَّله واخترعه وأتى به من عند بشر وافتراه، فقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ}: المشركون، ثم سَمَّاهم الكاذبين، وحصر فيهم الكذب بقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}، وقال أبو إسحاق: أي إنما يفتري الكذب الذين إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله كذَّبُوا بها، فهؤلاء أكذبُ الكَذَبَةِ (¬3)، وفي الآية أبلغ زجر عن الكذب؛ حيث أخبر الله تعالى أنه إنما يفتري الكذب من لا يؤمن، ولذلك قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حين قيل له: (هل يَكْذِبُ المؤمن؟ قال: "لا"، ثم قرأ هذه الآية) (¬4).
¬__________
(¬1) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 445.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 220، بنحوه، وفيه (عرب الإنسان)، وهو خطأ وتصحيف ظاهر، ولم أجده في معاني الفراء، وانظر: "الرازي" 20/ 118، بنصه عنهما.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 219، بنصه.
(¬4) جزء من حديث رواه عبد الله بن جراد، وطرفه: قلت: يا رسول الله، المؤمن يزني؟ =

الصفحة 205