كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

على أول مفعول للشرح، والتقدير: ولكن من شرح بالكفر صدره، وحذف الهاء منه لأنه لا يُشْكِل بصدر غيره، إذ البشر لا يقدر على شرح صدر غيره، فهو نكرة يراد بها المعرفة، ويدل عليها معنى الكلام، "وهذه الآية تدل على أنّ المُكْرَهَ على كلمة الكفر إذا تَلَفَّظ بها مُكْرَهًا لا يحكم بكفره إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان (¬1)، ولذلك أبطل الشافعي طلاق المكره وعتاقه وعقوده، ولم يجعل لها حكمًا (¬2)، ودلّت الآية على أن حقيقة الكفر إنما تكون بالقلب دون اللسان (¬3).

107 - قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا}، أي: ذلك الشرح وذلك الكفر (¬4)، بأنهم أحبّوا الدنيا واختاروها على الآخرة، قال الكلبي: والمراد بقوله: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} عبد الله بن سعد بن أبي سرح ومن ارتد عن الدين وطابت نفسه بالكفر (¬5)، وذلك باستحبابهم الدنيا وبأن
¬__________
(¬1) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 165 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 46، و"تفسير القرطبي" 10/ 182.
(¬2) وهذا القول هو قول جمهور العلماء خلافًا للحنفية، وقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 165 أ، ونسبه أيضًا إلى بعض الصحابة ومالك والأوزاعي، انظر: بسط المسألة في "تفسير الجصاص" 3/ 192، و"المحلى" 8/ 331، و"تفسير ابن العربي" 3/ 1180، و"المجموع" 17/ 65، و"المغني" 10/ 350، و"تفسير القرطبي" 10/ 184، و"رفع الحرج في الشريعة الإسلامية" ص 246، و"الإكراه وأثره في التصرفات الشرعية" ص 196، و"عوارض الأهلية عند الأصوليين" ص 496.
(¬3) ذكره الثعلبي 2/ 164 ب، بنحوه.
(¬4) مطموسة في: (ش).
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" ص 293، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والسمرقندى 2/ 252، وهود الهواري 2/ 390، وفي إدراج عبد الله بن أبي السرح مع الذين انشرحت صدورهم للكفر نظر؛ لأنه قد رجع إلى الإسلام وحسن =

الصفحة 209