كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وأعطوهم بعضَ ما أرادوا لِيَسْلَمُوا من شَرِّهم، ثم (هاجروا إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (¬1).
[قال ابن عباس: يريد الذين كانوا يُعَذَّبون بمكة، {هَاجَرُوا) (¬2) مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} قال: من بعد ما عُذِّبُوا، {ثُمَّ جَاهَدُوا}: مع النبي -صلى الله عليه وسلم-] (¬3)، {وَصَبَرُوا}: على الدين والجهاد (¬4).
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ} إعادة وتكريرٌ لما ذكر في الآية؛ وذلك لتطاول الكلام، وأجيب كلاهما بجواب واحد، وهذا من القبيل الذي ذكرنا في قوله: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ} الآية.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِهَا}: تلك الفتنة وتلك الفعلة التي فعلوها وهي تلفظهم بكلمة الكفر، {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، وذلك أن الرخصة لم تكن نازلة في ذلك الوقت حين تلفظوا بالكفر تقية، وإنما نزلت بعد ذلك فأخبر
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 14/ 184، بنحوه عن ابن إسحاق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 108، مختصرًا، و"تفسير السمرقندي" 2/ 252، بنحوه عن ابن عباس، والثعلبي 2/ 165 أ، مفصلاً، والطوسي 6/ 431، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 47، وابن الجوزي 4/ 497، عن ابن عباس، والفخر الرازي 20/ 125، عن الحسن، والخازن 3/ 137، وابن كثير 2/ 649، ولا يثبت هذا سببًا للنزول؛ لأن إسناده منقطع، أخرجه الطبري بسنده إلى ابن إسحاق، وهو ضعيف كما في "تقريب التهذيب" ص 467 (5725).
(¬2) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (د).
(¬4) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 497، و"الدر المنثور" 4/ 250، وعزاه إلى البيهقي في سننه -لم أجده- وابن مردويه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 252، والبغوي 5/ 47، والخارن 3/ 137.

الصفحة 211