كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} الآية.

111 - قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ} لآية. قال أبو إسحاق: {يَوْمَ} منصوب على أحد شيئين، على معنى: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، {يَوْمَ تَأْتِي}، ويجوز ذَكِّرْهم يوم، أو اذْكُر يوم؛ لأن معنى القرآن العِظة والإنْذَارُ والتَّذْكير (¬1).
وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ} أراد كلَّ إنسان وكلَّ واحد، ولقوله: {تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} ولم يقل يُجَادَل عنها، قال المفسرون: وهذا يوم القيامة كل أحد لا يهمه إلا نفسه، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه لا يتفرغ إلى غيره؛ وذلك أن لجهنم زفرة يقع كل أحد جاثيًا على ركبتيه، حتى إن إبراهيم ليدلي بالخُلَّة، فيقول: يارب، أنا خليلك إبراهيم، لا أسألك إلا نفسي (¬2).
وقوله تعالى: {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} قال ابن عباس: يريد
¬__________
= القراءات" 2/ 41، و"تفسير الثعلبي" 2/ 165أ، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 125، ويفتقر هذا القول إلى دليل صحيح مسند.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 221، بتصرف يسير.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 363)، بنحوه عن قتادة، والواحدي في تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 450، بنحوه عن كعب، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 221، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 108، عن كعب، و"تفسير السمرقندي" 2/ 253، والثعلبي 2/ 165 أ، عن كعب، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 48، عن كعب، وابن الجوزي 4/ 499، عن كعب، والفخر الرازي 20/ 126، و"تفسير القرطبي" 10/ 193، والخازن 3/ 138، و"الدر المنثور" 4/ 251 وعزاه إلى ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب. والظاهر أن هذا الخبر من الإسرائيليات، خاصة أن موقوف على كعب؛ هو من مصادر الإسرائيليات.

الصفحة 213