كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

مكة، وهاتان الآيتان سبق تفسيرهما في سورة البقرة (¬1).

116 - قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} الآية. قال مجاهد: يعني البحيرة والسائبة (¬2).
وقال ابن عباس: يعني قولهم: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} (¬3) [الأنعام: 139]، واختلفوا في وجه انتصاب الكذب؛ فقال الأخفش: جعل (ما تصف) اسمًا للفعل؛ كأنه قال: ولا تقولوا لوصف ألسنتِكم الكذب (¬4)، ونحو هذا قال الكسائي (¬5). والزجاج (¬6)، سِوى أنْ قال صاحب النظم: واللام في (لِمَا) لامُ سبب وأجل، كما يقال: فعلت هذا لك، أي لأجلك وبسببك (¬7)، والمعنى: ولا تقولوا لأجل وصفكم الكذب هذا حلال وهذا حرام؛ أي إنكم تُحِلُّون وتُحَرِّمون لأجل الكذب لا لغير، فليس لتحريمكم وتحليلكم معنى وسبب إلا الكذب فقط، فلا تفعلوا ذلك، هذا معنى قوله: إن دخول اللام في
¬__________
(¬1) آية [172 - 173].
(¬2) "تفسير مجاهد" ص 354، بنصه، أخرجه الطبري 14/ 189 بنصه من طريقين، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 110، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 140، و"الدر المنثور" 4/ 252، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، وورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 2/ 165ب، والبغوي 5/ 49 - 5/ 50.
(¬3) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 140.
(¬4) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 608، بنصه.
(¬5) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 131، وأبي حيان 5/ 545، و"الدر المصون" 7/ 297، و"تفسير الألوسي" 14/ 247.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222، بنصه.
(¬7) انظر. "تفسير ابن الجوزي" 4/ 502، بنحوه عن ابن الأنباري.

الصفحة 221