التحريم إلى الله تعالى، ويقولون إنه أمَرَنا بذلك، وقوله: {لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} بدل من قوله: {لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ}؛ لأن وصفهم الكذب هو افتراء على الله، ففسر ذلك الوصف والكذب بالافتراء على الله، ثم أوعد المفترين، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}.
117 - ثم بين أن ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عنهم عن قريب، فقال: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ}، قال الزجاج: المعنى: متاعهم متاع قليل، أي يَتَمتَّعون (¬1)، وقال ابن عباس: يريد متاع الدنيا قليل (¬2)، وقيل: لهم متاع قليل ثم يردون إلى عذاب أليم (¬3)، وهو قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬4).
118 - قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} قال السدي وقتادة: يعني ما ذَكر في سورة الأنعام: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} (¬5) [الآيه: 146].
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222، بتصرف يسير.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 132، ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الطبري" 7/ 658، وهود الهواري 2/ 393، والثعلبي 2/ 165 ب، والبغوي 5/ 50.
(¬3) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 189، بنحوه، والثعلبي 2/ 165 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 50، و"القرطبي" 10/ 196.
(¬4) نقل الفخر الرازي هذا المقطع بنصه تقريبًا مع العزو للواحدي. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 132.
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 360، بنحوه عن قتادة، والطبري 14/ 189، بنحوه عن قتادة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 110، بنحوه عن قتادة، و"تفسير الطوسي" 6/ 436، بنصه عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 252، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 393، والثعلبي 2/ 166 أ، والبغوي 5/ 50، وابن الجوزي في 4/ 503، و"تفسير القرطبي" 10/ 197، والخازن 3/ 140 وابن كثير 2/ 651.