كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

اختلافهم (¬1)، وهذا القول أيضًا في الفساد كالأول، ولم يرو (¬2) أحدٌ أن اليهود اختلفوا في اختيار السبت حتى مال بعضهم إلى الجمعة، ولكن لمّا أشكل على هؤلاء وجه اختلافهم في السبت تخبطوا واضطربوا حتى أتوا بما لا وجه له.
وفي الآية قولٌ ثانٍ، وهو ما رواه عطاء عن ابن عباس قال: {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ}، يريد تهاونوا وصادوا فيه وتعدوا (¬3).
وقال قتادة: استحله بعضهم وحرمه بعضهم (¬4).
وهذا قول سعيد بن جبير، وعلى هذا معنى اختلافهم في السبت: اختلافهم في استحلاله بالصيد فيه، وتحريمُه: ما ذكر الله تعالى قصتهم في سورة الأعراف [163] زمن داود، والوجه هو القول الأول؛ لأن السبت جعل عليهم من أول ما اختاروه لا من زمن داود -عليه السلام-، ومعنى فجعل عليهم: أي جعل ذلك اليوم عقوبة وتشديدًا عليهم، ولم يجعل لهم ذلك اليوم كما ذكر الكلبي: أنهم لما تركوا الجمعة وأرادوا السبت بَدَلَها، جعل عليهم السبت وشدّد عليهم فيه، والآية تدل على نسخ ما سبق من الشريعة
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 348، وابن عطية 8/ 544، وأبي حيان 5/ 548، و"تفسير الألوسي" 14/ 253.
(¬2) في (ش)، (ع): (يروا) من الرؤية، والمثبت أصح من الرواية؛ كما هو السياق.
(¬3) ورد غير منسوب في "تفسير الطوسي" 6/ 438، بمعناه.
(¬4) أخرجه الطبري 14/ 194 بنصه، عن سعيد عن قتادة، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 112، بنصه، عن سعيد عن قتادة، و"تفسير الثعلبى" 2/ 166 ب، بنصه عن قتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 52، عن قتادة، وابن الجوزي 4/ 505، عن قتادة، والخازن 3/ 142، عن قتادة، وورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 395، بنصه.

الصفحة 231