كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وضِيْقًا، لغتان في المصدر (¬1).
قال أبو علي: وينبغي أن يحمل ضيق هاهنا على أنه مصدر لا على ما قال أبو عبيدة؛ لأن فيه (¬2) إقامة الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة (¬3)، ولأن المعنى: لا تكن في ضيق، أي لا يضق (¬4) صدرك من مكرهم، كما قال: {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هود: 12]، وليس المعنى: ولا تَكُ في أمرٍ ضَيِّق (¬5)، وقرأ ابن كثير في {ضِيق} بكسر الضاد (¬6)، وهما لغتان كما قال أبو الحسن، فمن كسر في معنى من فتح (¬7)، وذكرنا أبلغ وأتم من هذا في
¬__________
(¬1) لم أجده في معانيه، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 80، بنحوه، وفي تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 461، بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 203.
(¬2) أي في حمله على أنه مخفف من ضَيّق.
(¬3) ودعواه هذه بينها ابن عطية؛ فقال: إن الصفة إنما تقوم مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف من نفس الصفة، كما تقول رأيت ضاحكًا فإنما تخصص الإنسان، ولو قلت رأيت باردًا لم يحسن كما قال سيبويه وضيق لا يخصص الموصوف، وقد أجاز الفخر الرازي إقامة الموصوف مقام الصفة في هذه الآية لفائدة، وهي أن الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب، وصار كالقميص المحيط به، فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى. انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 551، والفخر الرازي 20/ 143، وأبي حيان 5/ 550.
(¬4) في جميع النسخ: (لا يضيق)، وهو خطأ نحوي، والتصويب من المصدر.
(¬5) "الحجة للقراء" 5/ 80، بتصرف يسير.
(¬6) انظر: "السبعة" ص 376، و"علل القراءات" 1/ 310، و"الحجة للقراء" 5/ 79، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"التيسير" ص 139، و"تلخيص العبارات" ص 111، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 746.
(¬7) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 80، بنصه تقريبًا، وإليه ذهب ابن السِّكِّيت في "الإصلاح" ص 32 فقال: ويقال في صدر فلان ضِيقٌ وضَيْق، ومكانٌ ضَيِّقٌ وضَيْقٌ، وكذلك ابن قتيبة في "أدب الكاتب" ص 528، وقال السمرقندي 2/ 256: ومعناهما واحد؛ أي: لا يضق صدرك مما يقولون لك ويصنعون بك.

الصفحة 238