كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وإنما قيل للمصلي: مُسَبِّح؛ لأنه معظم لله بالصلاة تعظيم المنزه له عما لا يجوز في صفته، وورد التسبيح بمعنى الاستثناء في قوله -عزوجل-: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُون} [القلم: 28]، أي: [لو] (¬1) لا تستثنون (¬2)، وهو لغة لبعض اليمن، وتأويله يعود إلى تعظيم الله في الاستثناء بمشيئته (¬3).
وجاء في الحديث: "لولا ذلك لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما أدرَكَتْ مِنْ شَيء" (¬4) فيقال: إنه نور وجهه (¬5).
قال أبو عبيد: ولم نَسمع هذه الكلمة ولا نَعرف لها شاهدًا في كلامهم
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين إضافة ليتلاءم لفظ التفسير مع لفظ الآية.
(¬2) أخرجه "الطبري" 15/ 1، بنحوه عن مجاهد من طريقين، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 209، بنحوه، و"المحيط في اللغة" (سبح) 2/ 495، بنحوه، و"المفردات" ص 393، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 224 بنصه، والطوسي 6/ 445، بنحوه.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 146، و"عمدة الحفاظ" 2/ 189.
(¬3) قال الزجاج: فالاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحدٌ أن يفعل فعلًا إلا بمشيئة الله -عزوجل-.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 209.
(¬4) طرفه: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام .. "، عن أبي موسى، أخرجه أحمد 4/ 401، 405، بنحوه، ومسلم (179) كتاب: الإيمان، باب: قوله (: "إن الله لاينام" بنحوه، ابن ماجه (195) كتاب: المقدمة فيما أنكرت الجهمية 1/ 39، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 272، بنحوه، والآجري في "الشريعة" ص 291، 304، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص 130 - بنحوه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 391، بنحوه، والبغوي في "شرح السنة" الإيمان الرد على الجهمية 1/ 173، بنحوه، وورد في "غريب الحديث" 1/ 457 - بنحوه، و"تفسير الطبري" 8/ 3 بنصه.
(¬5) ورد في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 610 بنصه، قالي ابن شميل.

الصفحة 244