كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقال صاحب النظم: السبح في اللغة: التباعد، يدل عليه قوله -عز وجل-: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] أي متباعدًا في المذهب والمدة لما تريد من قضاء حوائجك، ومعنى سَبَّحَ الله: بعّده ونزهه عما لا يليق به (¬1)، والتنزيه معناه: التبعيد (¬2)، و {سُبْحَنَ} اسم بمعنى المصدر، موضوع موضع الفعل، وكثيرًا ما تضع العربُ المصادرَ مواضع الأفعال؛ كقوله عز وجل: {فَضَرْبَ اَلرِّقَابِ} [محمد: 4] أي اضربوها، ومثله: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ} [الزخرف: 88] أي ويقول، فعلى هذا معنى {سُبْحَنَ} أي سَبِّحوه ونَزِّهوه عن الشريك والولد و (¬3) ما لا يجوز في صفته، ويجوز أن يكون هذا التنزيه راجعًا إلى الله تعالى، وبذلك فسَّر ابن عباس فقال: نزّه (¬4) نفسه (¬5)، وعلى هذا يجوز أن ينتصب {سُبْحَنَ} على النداء بمعنى: يا سبحان الذي أسرى بعبده.
قال الزجاج: معناه سَيَّر عبدَه (¬6)، يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ومضى الكلام
¬__________
= من أجل علقمة، وقد اعترض السمين والبغدادي على قوله الأول؛ فقال السمين: وفيه نظر، وقال البغدادي: وهو ضعيف لغةً وصناعة، انظر: "الدر المصون" 1/ 259، و"الخزانة" 7/ 245.
(¬1) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 145 بنصه.
(¬2) انظر (سبح) في "تهذيب اللغة" 2/ 1609، و"اللسان" 4/ 1914.
(¬3) الواو ساقطة من (أ)، (د).
(¬4) في جميع النسخ: نزّهه، والصحيح المثبت كما في سورة النحل [آية: 1] عن ابن عباس أيضًا.
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" ص 282، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 أ، و"هود الهواري" 2/ 359، و"السمرقندي" 2/ 228، و"الفخر الرازي" 19/ 218.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225 بنصه.

الصفحة 246