كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

{الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة:1] ثم قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} (¬1) [الفاتحة:5].
قال أبو علي الفارسي: يجوز في (أَنْ) في قوله: {أَلَّا تَتَّخِذُوا} [ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن تكون (أَنْ) الناصبة للفعل، فيكون المعنى: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى} لأن لا تتخذوا] (¬2).
والآخر: أن تكون معنى (أي) التي للتفسير، وانصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب في قراءة العامة؛ كما انصرف منها إلى الخطاب والأمر في قوله: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} [ص: 6] فكذلك انصرف مِن الغَيبة إلى النهي في قوله: {أَلَّا تَتَّخِذُوا}.
والثالث: أن تكون زائدة (¬3)، ويحمل {أَلَّا تَتَّخِذُوا} على القول المُضْمَر، فيكون التقدير: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} فقلنا: لا تتخذوا من دوني شريكًا (¬4).
قال المبرد: ولا أعرف لهذا وجهًا في العربية (¬5)؛ لأنه لا يكون الوكيل الذي يوكله موكله ليخلفه فيما وكله فيه شريكًا، والوكيل هو الذي يفعل ما يفعله المُوَكِّل، والله -عز وجل- يتعالى عن أن يكون دونه من يُدْعى كما يُدْعَى، وَيفْعل كما يفعل، فنهاهم أن يضعوا أحدًا بهذا الموضع؛ إذ لا
¬__________
(¬1) ورد بنصه تقريبًا في "الحجة للقراء" 5/ 83.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(¬3) انظر التعليق على القول بالزيادة في القرآن، عند آية [10] من سورة إبراهيم.
(¬4) "الحجة للقراء" 5/ 84 تصرف فيه بالتقديم والتأخير والاختصار.
(¬5) أي تفسير وكيلًا بـ (شريكًا)، وهو قول مجاهد، أخرجه "الطبري" 15/ 1817، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 120، و"تفسير الماوردي" 3/ 227، و"الطوسي" 6/ 447، و"الدر المنثور" 4/ 294 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد ورد قول المبرد في "تفسير الطوسي" 6/ 447، بنحوه.

الصفحة 251