قال أبو إسحاق: معناه أعلمناهم في الكتاب وأوحينا إليهم، ومثل ذلك: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ} [الحجر: 66] معناه أعلمناه وأوحينا إليه (¬1)، ومعنى القضاء في اللغة: قطع الأشياء عن إحكام (¬2)، ومنه قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] وقول الشاعر (¬3):
وعليهما مَسْرودَتان قضاهما (¬4)
قال ابن قتيبة في هذه الآية: أعلمناهم؛ لأنه لما خَبَّرهم أنه (¬5)
¬__________
= 6/ 8، عن ابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 295 - 296، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227 بنصه تقريبًا.
(¬2) انظر (قضى) في "تهذيب اللغة" 3/ 2986، و"المحيط في اللغة" (5/ 462، و"مجمل اللغة" 2/ 757، "الصحاح" 6/ 2463، و"اللسان" 6/ 3665.
ذكر أصحاب الوجوه والنظائر أن قضى وردت في القرآن على عشرة أوجه، ونقل ابن حجر في الفتح عن إسماعيل النيسابوري أنها وردت في القرآن على خمسة عشر وجهًا، كما ذكر ضابطًا لمعنى القضاء، نقله عن الأزهري؛ وهو: كل ما أحكم عمله أو ختم أو أكمل أو وجب أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى. انظر: "التصاريف" ص 340، و"إصلاح الوجوه والنظائر" ص 385، و"فتح الباري" 8/ 241.
(¬3) هو أبو ذُؤَيب الهذلي، مخضرم (ت 27 هـ).
(¬4) وعجزه:
داوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوَابغِ تُبَّعُ
"ديوان الهذليين" ص 19، وورد في "تأويل مشكل القرآن" ص 441، و"تهذيب اللغة" (قضى) 3/ 2986، و"اللسان" 6/ 3665.
وورد برواية: (تعاوَرا مَسْرودَتَيْنِ قضاهما) في "المعاني الكبير" 2/ 1039. وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227، (مسرودتان): درعان، (قضاهما): فرغ منهما؛ أي داود عليه السلام، أو صنَعُ السوابغ، و (الصَّنَعُ): الحاذق بالعمل، والصَّنَع هاهنا: تُبَّع.
(¬5) الأولى أنهم كما في المصدر.