كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقوله تعالى: {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} يقال: ساءه يسوؤه، أي: أحزنه، وذكرنا ذلك في مواضع (¬1)، قال أبو علي: قال: {وُجُوهَكُمْ} على أنَّ الوجوهَ مفعول {لِيَسُوءُوا}، وعُدِّيَ إلى الوجوه، ولأن الوجوه قد يُراد بها ذَوو الوجوه؛ لقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، وكأن الوجوه إنما خُصَّت بذلك؛ لأنها تدل على ما كان من ذوي الوجوه من الناس من حزنٍ ومسرةٍ وبشارةٍ وكآبةٍ (¬2)، والمعنى: بعثناهم ليسوؤوا (¬3)، وهذه قراءة العامة (¬4)، وهي وَفْق المعنى واللفظ؛ أما المعنى: فإن المبعوثين هم (¬5) الذين يسوؤونهم في الحقيقة؛ لقتلهم إيّاهم وأسرهم لهم، وأما اللفظ: فإنه يوافق قوله: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ}، وقرأ حمزة: {لِيَسُوءُوا} على واحد بالياء (¬6)، وفاعلُ يَسُوء يجوز أن يكون أحدَ شيئين: إما اسم الله سبحانه؛ لأن الذي تقدم بعثنا ورددنا وأمددنا، وإما أن يكون البعث، ودل عليه {بَعَثْنَا} المتقدم (¬7)، والفعل يدل على المصدر؛ كقوله تعالى: {وَلَا
¬__________
(¬1) منها في سورة البقرة آية [49].
(¬2) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 450 بنصه تقريبًا.
(¬3) "الحجة للقراء" 5/ 86 بتصرف واختصار.
(¬4) وهم: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم، قرؤوا بالياء وضم الهمزة وإشباعها، انظر: "السبعة" ص 378، و"علل القراءات" 1/ 313، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 363، و"الحجة للقراء" 5/ 85، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"التبصرة" ص 567، و"النشر" 2/ 306.
(¬5) ساقطة من (د).
(¬6) أي: (لِيَسُوءَ)، وقرأ بها كذلك عاصم وابن عامر. انظر المصادر السابقة.
(¬7) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 86 بنصه تقريبًا.

الصفحة 264