يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 180] وقال الزجاج: ليسوء الوعدُ وجُوهَكم (¬1)، وقرأ الكسائي بالنون (¬2)، وهذا على إسناد الفعل إلى الله تعالى لقوله: بعثنا وأمددنا.
وقوله تعالى: {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} يقال: تَبِرَ الشيءُ يَتْبَرُ تَبارًا إذا هلك، وتَبَّرَه: أهلكه (¬3).
قال أبو إسحاق: وكل شيء كَسَرْتَه وفَتَّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ (¬4)، ومن هذا تِبْرُ الزجاج وتِبْرُ الذهب لِمُكَسَّره (¬5)، قال المفسرون: أي لِيُدَمِّروا وُيخَرّبُوا ما غَلبُوا عليه (¬6)، جعلوا (ما) بمنزلة الذي، وهذا قول قتادة (¬7).
وقال الزجاج: معناه لِيُدَمِّروا (¬8) في حال عُلُوِّهِم (¬9)، (ما فجعل
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 بنصه.
(¬2) أي: (لِنَسُوءَ) انظر المصادر نفسها الصفحة السابقة حاشية رقم (5).
(¬3) انظر: (تبر) في "جمهرة اللغة" 1/ 253، و"المحيط في اللغة" 9/ 429، و"الصحاح" 2/ 600، و"اللسان" 1/ 416
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 - بمعناه، وورد في "تهذيب اللغة" (تبر) 1/ 424 بنصه.
(¬5) في جميع النسخ (لتكسره)، والمثبت هو الصحيح، ويؤيده ما في التهذيب، قال: ومن هذا قيل لِمُكَسَّر الزجاج.
(¬6) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 212 أ، و"الطبري" 15/ 36 بنصه، و"السمرقندي" 2/ 261، وهود الهواري 2/ 409، و"الطوسي" 6/ 451، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 11، و"الفخر الرازي" 20/ 159، بنصه.
(¬7) أخرجه بنحوه: "عبد الرزاق" 2/ 373، و"الطبري" 15/ 36، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 299 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬8) في (ع) زيادة (ما) أي: ليدمروا ما، وأغلب الظن أنه خطأ من النساخ.
(¬9) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228، بنصه.