كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

ظرفًا) (¬1). قال أبو علي: ولهذا عبارةٌ أجودُ مما ذكر وأوضح في المعنى؛ وهو أن يقول: وليتبروا في وقت علوهم؛ لأن هذه (ما) التي أصلها المصدر، ثم يتسع فيها وتستعمل ظرفًا من الزمان (¬2).

8 - قوله تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} هذا مما أخبر الله تعالى أنه قضى به إلى بني إسرائيل في كتابهم، والمعنى: لعل ربكم أن يرحمكم ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل، قال المفسرون: فعاد الله بعائدته ورحمته عليهم حتى كثروا وانتشروا (¬3).
قال الأخفش: في الآية محذوف، تقديره: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} إن فعلتم ذلك؛ يعني أحسنتم وتركتم المعاصي (¬4)، ثم قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} قال الحسن: وإن عدتم بالمعصية عدنا بالعقوبة (¬5).
قال قتادة وإبراهيم وغيرهم: فعاد (¬6) القوم لشر ما يحضر بهم، فبعث الله عليهم من شاء لنقمته وعقوبته (¬7)، ثم كان آخر ذلك أن بعث عليهم هذا الحي من العرب فهم في عذاب منهم أبدًا إلى يوم القيامة، يُعْطُون الجزية
¬__________
(¬1) هكذا وردت العبارة -بين القوسين- في جميع النسخ، ويبدو أن (ما) تقدمت على (فجعل)، فتكون العبارة فجعل (ما) ظرفًا.
(¬2) "الإغفال" 2/ 153 بنصه تقريبًا, ولا فرق كبير بين المعنيين، مع وصفه لعبارته بأنها أجود وأوضح.
(¬3) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 261، بمعناه، و"هود الهواري" 2/ 410، بنحوه مختصرًا، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 12، و"القرطبي" 10/ 223.
(¬4) ليس في معانيه.
(¬5) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 126، بنصه.
(¬6) في (أ)، (د): (فعادو).
(¬7) أخرجه الطبري 15/ 43، بنصه تقريبًا عن قتادة، وبمعناه عن ابن عباس وقتادة، =

الصفحة 266