وقال أبو إسحاق: حصيرًا معناه حَبْسًا؛ من حصرته، أي حَبَسْتُه فهو محصور، وهذا حَصِيرُهُ أي مَحْبِسُهُ (¬1)، والحصير الملك لأنه محجوب فكأنه محصور (¬2)، والحصير الجَنْبُ؛ لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض (¬3)، ومن هذا يقال للذي يُفْرَش: حصير؛ لحصر بعضه على بعض بالنسج (¬4).
وإلى هذا ذهب الحسن في تفسير هذه الآية. فقال في قوله: {لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} أي مهادًا وفراشًا (¬5)؛ كما قال تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ} [الأعراف: 41].
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 بتصرف يسير.
(¬2) ورد بنصه تقريبًا في "تفسير الطبري" 15/ 45، و"الثعلبي" 7/ 104 ب، و"الطوسي" 6/ 452، انظر: "الصحاح" (حصر) 2/ 631، و"مجمل اللغة" 1/ 239، و"اللسان" (حصر) 2/ 896، و"عمدة الحفاظ" 1/ 482.
(¬3) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 229 بنصه، (الجَنْبُ): شِقُّ الإنسان وغيره. "اللسان" (جنب) 1/ 275.
(¬4) قاله القُشَيْرِي؛ كما في "تفسير القرطبي" 10/ 224، انظر (حصر) في "تهذيب اللغة" 1/ 839، و"اللسان" 2/ 897، و"عمدة الحفاظ" 1/ 481، وقال: سمي الحصير حصيرًا لكونه يَحصرُ من يجلس عليه.
(¬5) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 374 بنصه، و"الطبري" 15/ 45 - 46 بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 126 بنصه، وتصحفت فيه: مهادًا إلى معادًا، و"المفردات" ص 238 بلفظه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 104 ب بنصه، و"الماوردي" 3/ 231، بنصه، و"الطوسي" 6/ 452 بلفظه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 80، و"ابن الجوزي" 5/ 12، و"القرطبي" 10/ 224، و"عمدة الحفاظ" 1/ 482، و"تفسير ابن كثير" 3/ 30.
وقد رجح الطبري قول الحسن هذا، وقال: إن الحصير بمعنى البساط في كلام العرب أشهر منه بمعنى الحبس، كما أن فعيلًا في الحصر بمعنى وصفه بأنه الحاصر لا وجود له في كلام العرب، وقال الثعلبي: وهو وجه حسن.