كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

المعاني: جعلناهما علامتين تدلان على قدرة خالقهما ووحدانيته (¬1).
وقال آخرون: المعنى جعلناهما ذوي آيتين (¬2)؛ فحذف المضاف، يدل عليه أنه قال: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ}، ولم يقل: فمحونا الليل ولا فمحونا أحديهما، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما.
وقوله تعالى: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ}، أي: طمسنا نورها بما جعلنا فيها من السواد، وهذا قول عامة المفسرين (¬3)؛ قالوا: السواد الذي يُرى في القمر هو أثر المحو (¬4)، وروي في حديث مرفوع: "إن الشمس والقمر كانا
¬__________
(¬1) ورد بنحوه في: "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، و"السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 81، و"ابن الجوزي" 5/ 14، و"القرطبي" 10/ 227, و"الخازن" 3/ 158, و"أبي حيان" 6/ 14، و"الدر المصون" 7/ 321.
(¬2) انظر: "الإملاء" 2/ 89، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 262، و"تفسير أبي حيان" 6/ 14، و"الدر المصون" 7/ 321، و"تفسير الألوسي" 15/ 26.
(¬3) ذكر الفخر الرازي قول الجمهور وذكر قولاً آخر ورجحه؛ وهو: أن المراد منه ما يظهر في القمر من الزيادة والنقصان في النور؛ يبدأ هلالاً ولا يزال يكبر حتى يصير بدرًا كاملاً، ثم يبدأ في الانتقاص قليلاً قليلاً، وذلك هو المحو، ثم ذكر مسوغات ترجيح هذا القول. انظر: "الرازي" 20/ 164، ويضاف إلى ما ذكره أن الأثر الذي اعتمد عليه عامة المفسرين أثر ضعيف عن علي وابن عباس، فهو عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن علي من طريق ابن الكَوَّاء الخارجي؛ رؤوس الخوارج، قال عنه البخاري: لم يصحَّ حديثه. انظر: "لسان الميزان" 3/ 329.
(¬4) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، بنحوه، وأخرجه "الطبري" 15/ 49 - 50، بنحوه عن علي وابن عباس ومجاهد من عدة طرق، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 128، و"تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، و"الماوردي" 3/ 232، و"الطوسي" 6/ 454، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 81، و"ابن عطية" 9/ 30، و"ابن الجوزي" 5/ 14، و"القرطبي" 10/ 228، و"ابن =

الصفحة 272