ذوات الأجنحة.
ثم سموا الخير والشر أيضًا طائرًا وطيرًا على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا، فخاطبهم الله بما يستعملون، وهذا كلام ابن قتيبة (¬1) وأبي علي الفارسي (¬2)، ويدل على صحة هذا الذي ذكرناه قراءة الحسن ومجاهد: (أَلْزَمْنَاهُ طَيره فِي عُنُقِهِ) (¬3)، وعلى هذا معنى طائره: أي عمله من خير وشر.
قال الفراء: الطائر معناه عندهم العمل (¬4).
وقال أبو عبيدة: الطائر عند العرب الحظ (¬5)، وهو الذي تسميه الفرس البخت، وعلى هذا يجوز أن يكون معنى الطائر: ما طار له من خير أو شر، أي صار له عند القسمة؛ من قولهم: أَطَرْتُ المالَ وطَيَّرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه، أي صار له (¬6)، وقد بينا هذا المعنى في سورة الأعراف عند قوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} (¬7).
قال الأزهري: والأصل في هذا أن الله تعالى لما خلق آدم عَلِمَ
¬__________
(¬1) "الغريب" لابن قيبة 1/ 252 باختصار.
(¬2) "الحجة للقراء" 5/ 88 باختصار.
(¬3) وهي قراءة شاذة وردت عن الحسن ومجاهد وأبي رجاء. انظر: "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 79، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 778، و"تفسير الرازي" 20/ 167، و"القرطبي" 10/ 229، و"أبي حيان" 6/ 15.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 118، بنحوه.
(¬5) "مجاز القرآن" 1/ 372، بنحوه.
(¬6) ورد في "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2149 بنصه.
(¬7) الأعراف [131].