المطيعَ من ذريته والعاصي، فكتب ما علمه (¬1) منهم أجمعين، وقضى سعادة مَنْ عَلِمَه مطيعًا وشقاوة مَنْ عَلِمَه عاصيًا، فصار لكلٍّ ما هو صائرٌ إليه عند خلقه وإنشائه، فذلك قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}، أي: ما طار له في علم الله بدءًا (¬2) من الخير والشر (¬3).
وقوله تعالى: {فِي عُنُقِهِ} عبارة عن اللزوم، قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان؛ أي لُزُومه له كلزوم القلادة من بين ما يُلْبَس في العنق (¬4).
وقال أبو علي: وهذا مِثْلُ قولهم: طَوَّقتُك كذا وقَلَّدتك كذا؛ أي صرفته نحوك، وألزمته (¬5) إياك، ومنه: قَلَّده السلطانُ كذا؛ أي صارت الوِلَاية في لزومها له في موضع القلادة [و] (¬6) مكان الطوق (¬7)، قال الأعشى:
قَلَّدتُك الشِّعرَ يا سَلَامةُ ذا الـ ... تّفْضَالِ والشيءُ (¬8) حيثُ ما جُعِلَا (¬9) (¬10)
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: (ما عمله)، وهو تصحيف.
(¬2) في (أ)، (د): (بريًا)، وفي (ش)، (ع): (بمريًا)، ولم أجد لذلك معنى في هذا السياق، والمثبت من المصدر.
(¬3) "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2150 بتصرف، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 15 بنصه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 230 بنصه.
(¬5) في جميع النسخ: (ألزمت) بدون الضمير، والسياق يقتضيه، وهو كذلك في المصدر.
(¬6) إضافة يقتضيها السياق، وهي مثبتة في المصدر.
(¬7) في جميع النسخ: (الطرق) والتصويب من المصدر.
(¬8) في جميع النسخ: (الشعر)، والصواب ما أثبته من الديوان وتفسير ابن عطية.
(¬9) "ديوانه" ص 138، وورد في "تفسير ابن عطية" 9/ 33، (التفضال): الإحسان.
(¬10) "الحجة للقراء" 5/ 89 بنصه.