كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال قتادة: لا والله، ما يحمل اللهُ على عبدٍ ذَنْبَ غيرِه، ولا يُؤاخَذ إلا بعمله (¬1). قال أبو إسحاق يقال: وَزَرَ يَزِرُ فهو وَازرٌ وَزْرًا وَوِزْرًا، [و] (¬2) وِزْرَةً، معناه: أثِمَ يَأْثَمُ إثمًا، قال: وفي تأويل هذه الآية وجهان؛ أحدهما: أن الآثِمَ والمُذْنِبَ لا يؤاخذ بذنب غيره، ولا يؤاخذ بذنبه غيرُهُ، والوجه الثاني: أنه لا ينبغي أن يعمل الإنسانُ بالإثم لأن غيرَه عَمِلَه؛ كما قالت الكفار: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (¬3) [الزخرف: 23]، ومضى الكلام في معنى الوِزْر والأوْزَار في سورة الأنعام (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} قال ابن عباس: يريد اتخاذ الحجة على خلقه.
وقال قتادة: إن الله ليس معذبًا أحدًا حتى يسبق من الله إليه خبرٌ (¬5) ويأتيه من الله بَيِّنَة (¬6).
وقال أبو إسحاق: أي حتى (¬7) نبين ما به نُعَذِّبُ وما من أَجْله نُدْخِلُ الجنَّةَ (¬8)، وهذا يدل على أن الواجبات إنما تجب بالشرع لا بالعقل؛ لأن الواجبَ ما لا يؤمن العقاب في تركه، وقد أخبر أنه لا يعذب قبل بعثته
¬__________
(¬1) أخرجه "الطبري" 15/ 54 بنصه.
(¬2) هذه الواو إضافة يقتضيها المقام؛ كما في "تفسير ابن الجوزي" 5/ 17.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 231 بنصه، إلا أنه أورد الآية [22] التي قبلها وهي: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}.
(¬4) آية [31].
(¬5) في جميع النسخ: (خير)، والصحيح المثبت، كما في المصادر.
(¬6) أخرجه "الطبري" 15/ 54 بنصه تقريبًا.
(¬7) في جميع النسخ: (حين)، والمثبت هو الصحيح، وموافق للمصدر.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 231 بنصه.

الصفحة 283