وروى أبو العباس (¬1) -ختن ليث- عن أبي عمرو أنه قرأ {أَمَّرْنا} بالتشديد (¬2)، وهو يوافق تفسير ابن عباس فيما روى عنه الوالبي، يقول: سَلَّطنا شرارها فعَصوا (¬3).
وقال أبو إسحاق: أي جعلنا لهم إمْرةً وسلطانًا (¬4)، وقال في رواية عطاء: يريد سَلَّطنا مُلُوكَها (¬5).
قال أبو علي الفارسي: حَمْلُ أَمَّرْنا على أنه مثل: آمَرْنا؛ نحو: كَثَّرَهُ اللهُ وأَكْثَرَه، ولا يُحْمَل أمَّرْنا على أن المعنى: جعلناهم أُمراءَ؛ لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة عدّةُ أُمراءَ (¬6).
وهذا الذي قاله أبو علي لا يقدح في قول ابن عباس؛ لأن القريةَ الواحدة قد يكون فيها أمراء كثير تبعًا لواحد هو أكبرهم، فهم يُسَمَّون أمراء ويكونون مُسَلَّطين، وإن كان فوقهم غيرُهم هو الأعظم، فهؤلاء لا يخرجون
¬__________
(¬1) أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس الليثي المعروف بختن ليث، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء، وروى عنه هارون بن حاتم التيمي. "غاية النهاية" 1/ 121.
(¬2) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"علل القراءات" 1/ 317، و"الحجة للقراء" 5/ 91، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 752.
(¬3) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 119 - بمعناه، وأخرجه "الطبري" 15/ 55 بنصه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 136 مختصرًا، و"تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 197 بمعناه، و"الدر المنثور" 4/ 307 بنصه وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن ابن عباس.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 232، بنصه.
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بنحوه.
(¬6) "الحجة للقراء" 5/ 93، بنصه.