كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

عن سِمَة الإمارة، ويُقَوّيَ ما قاله أبو علي: أن يونس روى عن أبي عمرو أنه قال: لا يكون أمَرْنا مخففة بمعنى كثرنا (¬1)، ولمّا أراد معنى الكثرة شَدَّد الميم ولم يقرأ بمد الألف لمّا لم يكن بالمصحف إلا ألف (¬2) واحدة.
وروى حماد بن سلمة عن ابن كثير: آمَرْنا بالمد (¬3)، وهي اللغة العالية (¬4)؛ يقال: أمِرَ القوم وآمرهم الله، أي: أكثرهم، فهم مؤمَّرُون (¬5).
ونحو هذا روى خارجة (¬6) عن نافع (¬7)، قال أبو إسحاق: ويكون لقوله (¬8): {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} معنى آخر غير كثرة العدد، وهو أن تكثر (¬9) جِدَتُهم ويَسَارُهُم (¬10).
قال أبو عبيد: الوجه قراءة العامة؛ لاحتماله معنى الأمر والكثرة (¬11)،
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء" 5/ 92، بنحوه.
(¬2) في (أ)، (د): (الألف).
(¬3) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"علل القراءات" 1/ 316، و"الحجة للقراء" 5/ 91.
(¬4) قاله ابن قتيبة في "غريبه" 1/ 253.
(¬5) ورد بنحوه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 365.
(¬6) خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، أبو زيد، وينسب إلى جده، ضعيف الحديث، روى عن أبيه ونافع، وعنه مَعْن والقَعْنبي، مات سنة (165 هـ). انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 374، و"الكاشف" 1/ 361 (1302)، و"ميزان الاعتدال" 1/ 625، و"تقريب التهذيب" ص 186 (1/ 16).
(¬7) انظر: "السبعة" 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"علل القراءات" 1/ 316، و"الحجة للقراء" 5/ 91.
(¬8) في جميع النسخ: (كقوله)، والصواب المثبت؛ كما يدل عليه السياق.
(¬9) في جميع النسخ: (أن يكون)، وهو تصحيف ظاهر، والتصويب من المصدر.
(¬10) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 232 بنصه تقريبًا.
(¬11) لم أجده في كتابه "غريب الحديث"، وأخرجه ابن خالويه عنه في "إعراب =

الصفحة 289