كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال أبو إسحاق: {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ}؛ لأنه لم يرد الله بعمله (¬1)، {مَدْحُورًا}: مباعدًا من رحمة الله.

19 - قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ} قال ابن عباس: يعني الجنة (¬2). وقال أهل المعاني: يريد ثواب الآخرة أو خير الآخرة؛ كما قال: {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ} [آل عمران: 145].
{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} قال ابن عباس: يريد العمل بفرائض الله والقيام بحقوقه (¬3)، {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فإن الله لا يقبل حسنة إلا من مُصدِّق، {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} قال: يريد: يُضَعِّف لهم الحسنات، ويمحي عنهم السيئات، ويرفع لهم الدرجات.

20 - قوله تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ} يعني من أراد العاجلة، ومن أراد الآخرة، ثم فصل الفريقين، فقال: {هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ}، قال الحسن: كلاًّ نعطي من الدنيا البَرَّ والفاجر (¬4).
وقال قتادة: إن الله قَسَّم الدنيا بين البَرّ والفاجر، والآخرة خصوصًا عند ربك للمتقين (¬5).
وقال أبو إسحاق: أعلم الله أنه يعطي المسلم والكافر، وأنه يرزقهما،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 233، بنصه.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بلفظه.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بنحوه.
(¬4) أخرجه "الطبري" 15/ 60 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 264 بنصه، و"الدر المنثور" 4/ 308، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي نُعيم في الحلية -لم أقف عليه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 21
(¬5) أخرجه الطبري 15/ 60 بنصه، و"الدر المنثور" 4/ 308 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

الصفحة 293