كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قَدْر أعمالهم، ألا تسمع قوله: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا} الآية.

22 - قوله تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} المفسرون على أن هذا خطاب للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، والمعنى عام لجميع المكلفين (¬1)؛ على نحو: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1]، ويحتمل أن يكون الخطاب للإنسان، كأنه قيل: {لَا تَجْعَلْ}: أيها الإنسان مع الله إلهًا آخر.
وقوله تعالى: {فَتَقْعُدَ} انتصب؛ لأنه وقع بعد الفاء جوابًا للنهي، وانتصابه بإضمار (أن)؛ كقولك: لا تنقطع عنا فنجفوك، وتقديره: لا يكن منك انقطاع، فإن جوابه (¬2) فإن تنقطع نجفوك، أي فجفاء (¬3)، فما بعد الفاء متعلق بالجملة المتقدمة بالفاء التي هي حرف العطف، وإنما سماه النحويون جوابًا -وإن كانت جملة واحدة ولم تكن كالجزاء- لمشابهته له في أن الثاني سببه (¬4) الأول؛ ألا ترى أن المعنى: إن انقطعت جفوتك، كذلك المعنى في الآية: إن جعلت مع الله إلهًا آخر قعدت {مَذْمُومًا مَخْذُولًا}، والمخذول: الذي لا عاصم له ولا ناصر؛ يقال: خذله يخذله خِذْلانًا (¬5) وخذلاً، وقد مر.

23 - قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد وأَمَرَ ربك، ليس هو قضاء حكم، ونحو هذا روى عنه
¬__________
(¬1) ورد بنحوه في الطبري 15/ 62، والثعلبي 7/ 106 ب، والطوسي 6/ 464.
(¬2) في جميع النسخ (صوابه)، والصواب ما أثبته، ويدل عليه سياق الكلام بعده.
(¬3) في (أ)، (د): (نجفا)، والمثبت من (ش)، (ع).
(¬4) في (أ): (سنه)، وفي (د): (سننه)، وفي (ش)، (ع): (شبيه)، والصواب ما أثبته، وهو الأنسب للسياق.
(¬5) ساقطة من (د).

الصفحة 295