كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

الوالبي (¬1)، وهو قول مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد وعامة المفسرين (¬2) وأهل اللغة (¬3). قال الفراء: العرب تقول: تركته يقضي أمور الناس، أي يأمر فيها فينفُذ أمرُه (¬4).
وقال أبو إسحاق: {وَقَضَى رَبُّكَ} معناه أمَر (¬5)؛ لأنه أمرٌ قاطعٌ حَتْمٌ، وذكرنا أن قضى في اللغة على وجوه، كلها ترجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه (¬6).
وروى ميمون بن مِهران عن ابن عباس في هذه الآية، قال: إنما هو (ووصى ربك) فالتصقت إحدى الواوين (¬7)، فقرئت: {وَقَضَى رَبُّكَ} ولو كان على القضاء ما عصى الله أحدٌ (¬8)، ونحو هذا روى عنه الضحاك وسعيد
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 15/ 62 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 ب، و"الماوردي" 3/ 237، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 309 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(¬2) "تفسير مجاهد" 1/ 360 بلفظه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 376 بلفظه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 62 - 63 بلفظه عنهم ما عدا مجاهد، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 139، عن الحسن، و"تفسير الجصاص" 3/ 196، والسمرقندي 2/ 264، وهود الهواري 2/ 414، والثعلبي 7/ 106 ب، عن الحسن وقتادة، و"الماوردي" 3/ 237، عن الحسن وقتادة.
(¬3) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 374، و"تهذيب اللغة" (قضى) 3/ 2986، و"الإملاء" 2/ 90، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 266، و"اللسان" (قضى) 6/ 3665.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 120، بنصه.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 233، بلفظه.
(¬6) انظر ما تقدم في تفسير سورة البقرة [آية: 117].
(¬7) أي التصقت بالصاد.
(¬8) ورد في "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 79 - مختصرًا، وأورده السيوطي في =

الصفحة 296