كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

ومِنْ (أبي) دَهْماء أنْ يُوصِينا
خَيْرًا (بها كأننا) (¬1) جافُونا) (¬2)
فعلى هذا ينصب إحسانًا بمضمر دلَّ عليه الكلام، و (الباء) في: {وَبِالْوَالِدَيْنِ} من صلة الإحسان, وقُدّمت عليه كما تقول: يزيد فامرر (¬3)، ويجوز أن يكون العامل فيه ما أُضمر من الإيصاء؛ كأنه: وأوصى بالوالدين إحسانًا.
وقوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا}، يرفع {أَحَدُهُمَا} بـ {يَبْلُغَنَّ}، و {كِلَاهُمَا} عطف عليه، وقرأ حمزة والكسائي: (يَبْلُغَانِّ) (¬4) قال الفراء: ثنَّى؛ لأن الوالدين قد ذُكِرا قبله، فصار الفعل على عددهما، ثم قال: {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} على الائتناف، كقوله: {فَعَمُوا وَصَمُّوا} [المائدة: 71] ثم استأنف فقال: {كَثِيرٌ مِنْهُمْ}، وكذلك قوله:
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (أين) بدل (أبي)، و (بهل كأنها) بدل (بها كأننا)، والتصويب من المصادر.
(¬2) ورد ما بين التنصيص بنصه تقريبًا في "معاني القرآن" للفراء 2/ 120، و"تفسير الطبري" 15/ 63، وبنحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 467، وفي جميع المصادر: (إذ) بدل (إن)، والشاهد -كما ذكره الطبري والطوسي: أعمل يوصينا في الخير، كما أعمل في الإحسان.
(¬3) أورد الفخر الرازي هذا الوجه وعزاه للواحدي، وتعقبه قائلاً: وهذا المثال الذي ذكره الواحدي غير مطابق؛ لأن المطلوب تقديم صلة المصدر عليه، والمثال المذكور ليس كذلك، وقد أورد السمين القولين وبين أن كلا منهما صحيح من وجه. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 186، و"الدر المصون" 7/ 334.
(¬4) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 368، و"علل القراءات" 1/ 319، و"الحجة للقراء" 5/ 96، و"المبسوط في القراءات" ص 228.

الصفحة 298