{لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى}، ثم استأنف فقال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} (¬1) [الأنبياء: 3] وقال أبو علي: من قرأ: (يَبْلُغَانِّ) جعل قوله: {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} معادًا على التأكيد، وعلى ذكر إفراد كل واحد منهما, ولا يكون الرفع فيهما بمعنى الفعل كما يكون في قراءة الباقين (¬2).
وقال أبو إسحاق: من قرأ (يَبْلُغَانِّ) [يكون {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} بدلاً من الألف، وموضع {يَبْلُغَنَّ} و (يَبْلُغَانِّ)] (¬3) جزمٌ بإمّا؛ لأن أصله (إن) التي للشرط، فأكدت بـ (ما) التي للشرط؛ نحو: {مَا نَنْسَخْ} [البقرة: 106] ليكون حرف الشرط مؤكِّدًا مِثل توكيد الفعل بالنون، وعلامةُ الجزم لا تبين مع نون التأكيد (¬4)؛ لأن الفعل يُثَنّى معها، ألا ترى أنك تقول ليفعلَنَّ بفتح (¬5) اللام وبترك الضمة، وبترك النون التي تُلْحَق (¬6) في التثنية والجمع والواحدة المؤنث علامةً للرفع (¬7)؛ كما تُركت الضمةُ في الواحدة.
ذكرنا هذا [عند] (¬8) قوله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ} [البقرة: 96] وعند قوله: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ} [يونس: 89].
وأَمَّا قوله: {كِلَاهُمَا} فإن كلا اسم مفرد يفيد (¬9) معنى التثنية (¬10)،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 120، بنصه.
(¬2) "الحجة للقراء" 5/ 96 بتصرف.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(¬4) أي المباشرة.
(¬5) في جميع النسخ: (ففتح)، والصواب المثبت؛ حيث به يستقيم الكلام.
(¬6) في (ش)، (ع): (لحق).
(¬7) بسبب توالي النونات والثقل.
(¬8) زيادة يقتضيها السياق.
(¬9) في (أ)، (د): (بعيد).
(¬10) في جميع النسخ: (للتثنية)، والصحيح المثبت، والتصقت الألف باللام.