كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

ووزنه فِعَل، ولامُه بمنزلة لام حِجَى ورِضَى، وهي كلمة وضعت على هذه الحلقة يُؤَكّدُ بها الاثنان خاصةً، ولا تكون إلا مضافة، والدليل على أنها ليست تثنية: أنها لا تُفردُ فتقومَ بنفسها, ولو كانت تثنيةً لوجب أن تقال بالنصب والخفض، والخفض مررت بكلي الرجلين بكسر الياء، كما تقول بين يدي الرجل، و {مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} [المزمل: 20] و {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} [يوسف: 39] و {طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114]، فدل هذا على أنها ليست بحلقة تثنية، وأنها وضعت دلالة على التثنية لا أنها تثنية، كما تقول في (كل) فإنه اسم واحد موضوع للجماعة، فإذا أخبرت عنه بلفظه، أخبرت كما تخبر عن الواحد؛ كقوله: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95] وكذلك إذا أخبرت عن كلا، أخبرت عن الواحد فقلت: كلا أَخَوَيْك كان قائمًا، وكلا عَمَّيْكَ كان فقيهًا، وقال الله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} [الكهف: 33]، ولم يقل: آتتا، وقال:
كلا الرَّجُلَيْنِ أفَّاكٌ أَثِيمُ (¬1)
وقال لبيد:
فَغَدَتْ كلا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ ... مَوْلى المخافة خلفُها وأمامُها (¬2)
¬__________
(¬1) ورد في "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3169 بنصه بلا نسبة، والشاهد: أنه أفرد أفَّاك وهي تعود على مثنى. وانظر أيضا "لسان العرب" (كلا)، و"تاج العروس" (باب الواو الهاء، فصل الكاف).
(¬2) "شرح ديوان لبيد" ص 311، وورد في "الكتاب" 1/ 407، و"المقتضب" 4/ 341، و"شرح القصائد السبع الطوال" ص 565، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 166، 2/ 582, و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 502، و"الإيضاح" للعضدي ص 211 - بلا نسبة. (فغدت): من الغدوّ، وتروى (فعدت): من العدو، (كلا الفرجين): في كلا، الفرجين؛ والفرج: الواسع من الأرض أو الثَّغر؛ وهو موضع المخافة، والفروج =

الصفحة 300