كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203]، فهم يكبرون في دبر الصلوات (¬1).

25 - قوله تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} الأعلم من قولك: فلانٌ أعلمُ، له معنيان؛ أحدهما: أكثر معلومًا، والثاني: أثبت علمًا، وهذان يجوز في صفة الله تعالى؛ فإنه أكثر معلومًا وأثبت علمًا.
قال سعيد بن جبير في قوله: {بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} هو البادرة تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد بذلك بأسًا (¬2)، فقال الله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} أي النِّية صادقة ببرِّه، {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}: البادرة التي بدرت منه.
والمعنى: ربكم أعلم بما تضمرون من البِرّ والعقوق؛ فمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر عقوقًا فأغفر له ذلك، وهو معنى قوله: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} قال ابن عباس: يريد طائعين لله، {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} قال: يريد الراجعين عن معاصي الله -عز وجل-، التاركين لسخط الله، النادمين على الزلات (¬3).
وقال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 192، بنصه.
(¬2) أخرجه "الطبري" 15/ 68 بنصه تقريبًا من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 107 أبنصه تقريبًا، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 88، و"الزمخشري" 2/ 358، و"الدر المنثور" 4/ 311 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬3) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 490، بلا نسبة.
(¬4) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 376 بنصه، و"الطبري" 15/ 69 - 70 بنصه من عدة =

الصفحة 310