26 - قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} الآية. قال ابن زيد: بدأ الله تعالى بالوالدين، فلما فرغ من الوالدين وحقهما ذكر هؤلاء (¬1).
وقال ابن عباس: هذه الآية حضٌّ على صلة القرابة، بدأ بحق القرابة لِمَا جعل في الأرحام من الصلة (¬2)، ونحو هذا قال الحسن: إن هذه الآية في بر الأقارب وصلة رحمهم بالإحسان إليهم (¬3).
وقد فسّر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية فيما روى عنه أنس؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله: إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد، فكيف تحب لي أن أصنع أو أنفق؟ قال: "أد الزكاة طُهرةً يطهرك، وآت صلة الرحم، واعرف حق السائل والجار والمسكين وابن السبيل، ولا تبذر تبذيرًا" (¬4).
ومعنى التبذير في اللغة: إفساد المال وإنفاقه في السرف (¬5).
وقال ابن مسعود: التبذير: النفقة في غير حق (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه "الطبري" 15/ 74 بنصه.
(¬2) انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 60، بنحوه.
(¬3) انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 60، بنحوه.
(¬4) أخرجه الحاكم 2/ 360، بنحوه عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 42، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 320، بنحوه وزاد نسبته إلى أحمد -ولم أجده، وأورده في "الكنز" 6/ 294، بنحوه وعزاه إلى البيهقي- ولم أجده.
(¬5) انظر (بذر) في "تهذيب اللغة" 1/ 297، و"المحيط في اللغة" 10/ 74، و"اللسان" 1/ 237.
(¬6) أخرجه "الطبري" 15/ 73 بنصه من عدة طرق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 144، بنحوه، و"تفسير الجصاص" 3/ 198 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 107 ب بنصه، و"الطوسي" 6/ 469، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 320.