{ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ}، قد أومئ به إلى الإضاقة والإعسار؛ لأن معناه: رجاء صنيع الله وكفايته، وفيه إشارة إلى الإضاقة، فيكون المعنى أن تُعرض عن السائل إضاقة وإعسارًا.
وذكر الكلبي وغيره: أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (كان إذا سأله فقراء أصحابه فلا يجد ما يعطيهم، أعرض عنهم حياءً منهم ويسكت، فعلمه الله كيف يصنع، فقال: {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} (¬1).
وقال الزجاج: يُروى أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سُئل وليس عنده ما يعطي أمسك انتظار الرزق يأتي من الله؛ كأنه يكره الرَّدّ، فلما نزلت هذه الآية: (كان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال: "يرزقنا الله وإياكم من فضله") (¬2) (¬3)، فذلك قوله: {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا}، قال ابن زيد: قولًا جميلًا، رزقك الله وبارك الله فيك (¬4).
وقال الكلبي: عِدْهم عِدَةً حسنة (¬5)، وهو قول الفراء ومجاهد (¬6).
¬__________
(¬1) وورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 214 أ.
(¬2) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [مجمع البحرين] 6/ 197، بنحوه عن علي، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 107 ب بنصه، و"القرطبي" 10/ 249، و"ابن عطية" 9/ 62، وأورده الهيثمي في "المجمع" 9/ 13 وقال: وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف. فالحديث ضعيف.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235 بنصه.
(¬4) أخرجه "الطبري" 15/ 75 - 76 بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 29، و"الدر المنثور" 4/ 321 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(¬5) ورد عن ابن عباس والحسن، كما في "تفسير ابن الجوزي" 5/ 29، و"تنوير المقباس" ص 299، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 266 بنصه، و"الطوسي" 6/ 470، بنحوه.
(¬6) "معاني القرآن" للفراء 2/ 122 بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 29، عن مجاهد.