كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وقال قتادة في قوله: {مَحْسُورًا}، (أي نادمًا على ما سلف منك (¬1)، فجعله من الحَسْرَة، والفاعل من الحسرة يكون حَسْرُا، وحُسْرَان، ولا يقال في الفاعل منه: محسور) (¬2).

30 - قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} قال المفسرون: يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء (¬3)، والقَدْرُ في اللغة: التضيق (¬4)، ومنه قوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7]، وقوله: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16] أي ضَيَّقَ، فمعنى الآية: أنه يُوَسِّعُ في الرزق ويُضيّقُ بحسب مصالح العباد؛ كما قال: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ} الآية [الشورى: 27]، وهو معنى قوله: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}، حيث أجرى رزقهم على ما علم فيه صلاحهم.
وقال عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: يريد لو أردت أن أبسط (¬5) عليك الرزق وأجعل جبال الدنيا لك ذهبًا وفضة لفعلت، ولم أجعل لك الدنيا لكرامتك علي جعلت لك الآخرة.

31 - وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} الآية. سبق تفسير هذه
¬__________
(¬1) أخرجه بنحوه عبد الرزاق 2/ 377، والطبري 15/ 77، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 146 - مختصرًا، والثعلبي 7/ 108 أ، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 9، و"القرطبي" 10/ 251.
(¬2) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(¬3) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 214 ب، و"الطبري" 15/ 78، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ، و"الطوسي" 6/ 471.
(¬4) انظر: قدر في "تهذيب اللغة" 3/ 2897، و"اللسان" 6/ 3547، و"التاج" 17/ 373.
(¬5) في (أ): (أسبط).

الصفحة 320