الآية في أواخر سورة الأنعام (¬1).
وقوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} قال أبو إسحاق: معناه: إثمًا كبيرًا (¬2)، يقال: خَطِىءَ يُخْطِئ خِطْئًا، مثل: أَثِمَ يَأْثَمُ إثمًا، قال الله تعالى (¬3): {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: 97]، أي: آثمين، وقال: {لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} [الحاقة: 37].
وقرأ ابن عامر {خَطَئًا} بالفتح (¬4)؛ وهو اسم من أخطأ، يقال: أخطأ يُخْطِىءُ، إِخْطَاءً وخِطَاءً، إذا لم يصب عن غير تعمد (¬5)، وقد يكون الخطأ الاسم من هذا لا المصدر، ويكون المعنى على هذه القراءة: إن قتلهم كان على غير الصواب، هذا قول أبي إسحاق في معنى هذه القراءة (¬6).
¬__________
(¬1) آية [151].
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 236 بلفظه.
(¬3) لعل الأولى أن يقول: قال الله تعالى، عن إخوة يوسف؛ حتى لا يوهم معنى غير مقصود.
(¬4) أي بفتح الخاء والطاء وبالهمز من غير مدّ: {خَطَئًا}. انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 370، و"علل القراءات" 1/ 320، و"الحجة للقراء" 5/ 96، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(¬5) يقول ابن دريد: الخطأ؛ مقصور مهموز؛ يقال خَطِئَ الشيءَ يخطَأ خَطاءً وخِطاءً: إذا أراده فلم يُصبْه؛ ويكون أيضًا خَطئ الرجلُ، إذا تعمّد الخَطَأ؛ وأخطأ يُخطئ إخطاءً: إذا لم يتعمّد الخَطَأ فهو مخطئ، والأول خاطئ، ومنه قتل الخَطَأ؛ لأنه لم يُردْ قتله. "جمهرة اللغة" 2/ 1054، انظر معاني القرآن للأخفش (2/ 611، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 147، و"تهذيب اللغة" (خطئ) 1/ 1060، و"شرح الهداية" 2/ 386، و"العباب الزاخر" أ / 50، و"اللسان" (خطأ) 2/ 1205، و"تاج العروس" (خطأ) 1/ 145.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 236 بتصرف يسير.