وإذا كان أخطأ بمعنى خَطِئ كان خَطَأً بمعنى خِطْأً (¬1)، فيكون معنى قراءة ابن عامر كمعنى قراءة العامة، وقرأ ابن كثير: (خِطاءً) مكسور الخاء ممدودًا (¬2)، وهو مصدر خاطأ وإن لم يسمع خَاطَأ، ولكن قد جاء ما يدل عليه، وهو ما أنشده أبو عبيدة (¬3):
تَخَاطأتِ النَّبْلُ أحشاءَه (¬4)
فتخاطأ يدلّ على خَاطَأ؛ لأن تفاعل مطاوعُ فَاعَل، كما أن تَفَعَّلَ مطاوع فَعَّل، وهذا وجه بعيد ذكره أبو علي (¬5)، والقراءة هي الأولى.
33 - قوله تعالى: [{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} قال المفسرون (¬6): حقها الذي تُقْتل به: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان،
¬__________
(¬1) "الحجة للقراء" 5/ 97، بتصرف.
(¬2) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 370، و"علل القراءات" 1/ 320، و"الحجة للقراء" 5/ 96، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(¬3) البيت لأوْفَى بن مَطَر المازنيّ (جاهلي).
(¬4) وعجزه:
وأُخِّر يَومِي فلم يَعْجَلِ
"الدِّيباج" لأبي عبيدة ص 39، وورد في: "ذيل الأمالي" للقالي 3/ 91، و"العباب الزاخر" أ/ 51، و"اللسان" (خطأ) 2/ 1205، وورد غير منسوب في "الحجة للقراء" 5/ 97، و"تفسير الطوسي" 6/ 472، و"ابن عطية" 9/ 69، و"القرطبي" 10/ 253، و"أبي حيان" 6/ 32، و"الدر المصون" 7/ 347.
(¬5) "الحجة للقراء" 5/ 97، بنصه تقريبًا.
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 15/ 80، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ. وقد أخذوا هذه الخصال الثلاث -الموجبة للقتل- من الحديث الصحيح: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفس، والتاركُ لدينه المفارقُ للجماعة" أخرجه البخاري =