كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

القاتل في القتل، وجاز أن يضمر وإن لم يجر له ذكر؛ لأن الحال تدل عليه، ومعنى نهيه عن الإسراف: نهيه عن القتل؛ لأنه يكون بقتله مسرفًا، ويكون الضمير على هذا في قوله: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} للمقتول المذكور في قوله: {وَمَنْ قُتِلَ}، ويكون التقدير: فلا يُسرف القاتل -الذي يبتدئ- بالقتل؛ لأن من قُتل مظلومًا كان منصورًا؛ بأن يقتصَّ له وليُّه، أو (¬1) السلطان إن لم يكن له ولي، وهذا الاقتصاص إنما هو للمقتول انتقل إلى الولي، بدلالة أن المقتول لو أبرأ من السبب (¬2) المؤدي إلى الهلاك؛ وهو الجراحة لم يكن للولي أن يقتص، وتكون الآية على هذا ردعًا للقاتل عن القتل (¬3).
وقرأ حمزة والكسائي: (فَلا تُسْرِفْ) بالتاء (¬4)، وهذه القراءة تحتمل أيضًا وجهين؛ أحدهما: أن يكون الخطاب للمبتدئ؛ القاتل ظلمًا، قيل له: فلا تسرف أيها الإنسان، فتقتل ظلمًا [من ليس] (¬5) لك قتله؛ إن من قتل مظلومًا كان منصورًا بأخذ القصاص له.
والآخر: أن يكون الخطاب للولي، فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الولي فتتعدى قاتل وَلِيّك إلى من لم يقتله؛ إن المقتول ظلمًا كان
¬__________
= القتل؟! لذلك قال الألوسي: إن هذا الوجه غير وجيه فلا ينبغي التعويل عليه. انظر: "تفسير الألوسي" 15/ 70.
(¬1) في (ب)، (ع): (و).
(¬2) في جميع النسخ: (النسب)، وبالمثبت يستقيم الكلام.
(¬3) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 99 - 100 بتصرف.
(¬4) انظر: "السبعة" ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 372، و"علل القراءات" 1/ 322، و"الحجة للقراء" 5/ 99، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(¬5) هذه إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، وهي ثابتة في المصدر.

الصفحة 327