وقال ابن عباس في رواية عطاء: لا تشهد إلا بما رأته عيناك وسمعته أذناك ووعاه قلبك، ونحو هذا القول روي عن ابن الحنفية أنه قال: هذه الآية في شهادة الزور (¬1)، هذا جملة ما ذكره المفسرون في هذه الآية، وحقيقة تأويله ما قاله الزجاج: لا تقولنَّ في شيء بما لا تعلم، والتأويل لا تُتْبِعَنْ لسانَك من القول ما ليس لك به علم (¬2).
وقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ} إلى آخرها. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يسأل الله العباد فيما استعملوها (¬3)، وفي هذا زجر عن النظر إلى ما لا يحل، والاستماع إلى ما يحرم، وإرادة ما لا يجوز.
قال صاحب النظم: هذه أحساس هذه الأعضاء التي هي: أذن وعين وقلب؛ فالسمع حس الأذن، والبصر حس العين، والفؤاد حس القلب.
وقوله تعالى: {كُلُّ أُولَئِكَ} قال أبو إسحاق: كل جمع أَشَرْتَ إليه من الناس وغيرهم من الموات، فلفظه {أُولَئِكَ} (¬4)، ونحو هذا قال الأخفش (¬5)، وأنشد لجرير:
ذُمَّ المنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... والْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكَ الأَيامِ (¬6)
¬__________
(¬1) أخرجه "الطبري" 15/ 86 بنصه، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 155، و"تهذيب اللغة" (قفا) 3/ 3015، و"تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 35، و"الدر المنثور" 4/ 329 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 239، باختصار.
(¬3) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 497، بنصه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 239، بنصه.
(¬5) "معانى القرآن" للأخفش 2/ 612، بنحوه.
(¬6) "ديوانه" ص 452 وفيه: (الأقوام) بدل (الأيام) ولا شاهد في هذه الرواية، وورد بهذه الرواية في: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 612، و"معاني القرآن وإعرابه" =