كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

من الله لخلقه، ومخاطبة للمؤمنين، يعني أن هذا خطاب لكل واحد من المؤمنين؛ كأنه قيل: ولا تجعل أيها الإنسان مع الله إلهًا آخر، وذكرنا معنى الملوم والمدحور في هذه السورة [آية 18 و29].

40 - قوله تعالى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} يقال: أصفاه بالشيء: أي آثره به، ويقال للضِّياع التي يستخلصها السلطان لخاصَّته: الصَّوافي (¬1).
قال أبو عبيدة في قوله: {أَفَأَصْفَاكُمْ}: خَصَّكم (¬2).
وقال المفضل: أخلصكم (¬3). وقال أبو إسحاق: كانت الكفرة من العرب تزعم أن الملائكة بنات الله، فَوُبِّخُوا، وقيل لهم: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ}، أي: اختار لكم ربكم صفوة البنين (¬4).
وقال النحويون: هذه الألف ألف إنكار على صيغة السؤال عن مذهبٍ ظاهرِ العَوار لا جواب لصاحبه، إلا بما فيه أعظم الفضيحة (¬5)، فإن قيل ما معنى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} مع أن لهم بنات؟ قيل: معناه: أَخَلَصَ لكم البنين دونه، وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه، فاختصكم بالأَجَلّ وجعل لنفسه الأدون؟!

41 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ} معنى التَّصْرِيف في
¬__________
(¬1) ورد في "تهذيب اللغة" (صفا) 2/ 2022، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 215، و"اللسان" (صفا) 4/ 2468.
(¬2) "مجاز القرآن" 1/ 380، بنحوه.
(¬3) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 499، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 37، و"الفخر الرازي" 20/ 215.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 241، بنصه تقريبًا.
(¬5) ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 480، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 215 بنصه، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 278، و"الدر المصون" 7/ 358.

الصفحة 339