كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

اللغة: صَرْفُ الشيء من جهة إلى جهة، نحو تَصْرِيف الرِّيَاحِ، وتصريف الأمور والآيات (¬1)، قال أبو إسحاق: {صَرَّفْنَا}، أي: بينا (¬2)، وهو قول ابن عباس (¬3)، والأصل ما ذكرنا، ثم يصير بمعنى التَّبْيِين؛ لأن تصريفه إنما هو لِيَتَبَيَّن، ومفعول التصريف محذوف.
قال صاحب النظم: تأويله: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ}: بما أوجب تصريفه، كما قال في موضع آخر: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الكهف: 54] قال: وفيه وجه آخر، وهو أن تكون (في) زائدة، كما في موضع آخر: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15]، أي: أصلح لي ذريتي (¬4).
وقال أبو علي: أي صَرَّفنا ضروبَ القولِ فيه؛ من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به والتفكر فيه؛ كما قال: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} الآية (¬5) [القصص: 51]، فعند أبي علي تقدير الآية: ولقد صَرَّفنا القول (¬6) في هذا القرآن.
¬__________
(¬1) انظر: (صرف) في "المحيط في اللغة" 8/ 128، و"العباب الزاخر" ف/ 349، و"اللسان" 4/ 2434.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 241 بلفظه.
(¬3) انظر: "تنوير المقباس" ص 300، وورد بلا نسبة في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 216، و"القرطبي" 10/ 264.
(¬4) وقد رد هذا القول أبو حيان، وقال: وهذا ضعيف لأن (في) لا تزاد. "تفسير أبي حيان" 6/ 39.
(¬5) "الحجة للقراء" 5/ 104، مختصرًا.
(¬6) ساقط من (أ)، (د).

الصفحة 340