وقال آخرون: {مَسْتُورً} هاهنا مفعول، والمعنى أنه حجابٌ مستورٌ لا يُبْصر (¬1)، وإنما كان قُدْرةً من قُدَرِ الله تعالى وأُخْذَةً من أُخَذِه (¬2) حجبَ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بحجاب (¬3) يحجبه عنهم، بحيث لا يرى النبيُ -صلى الله عليه وسلم- ذلك الحجابَ ولا المشركون، حكى هذا صاحب النظم، وهو حسن.
وقال الزجاجي: يجوز أن يكون المستور هاهنا بمعنى النسب، كما تقول في الفاعل في مثل: لابِن وتَامِر (¬4) (¬5)، وتأويله: حجابٌ ذو ستْرٍ؛
¬__________
= اللغة" (ستر) 4/ 1625، و"الإملاء" 2/ 92، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 91، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 279.
ولم يرتض ابن عطية هذا التاويك وعدّه تكَلُّفًا من غير حاجة داعية إليه، وقال: وليس مثاله بمُسلَّم، وكذلك رده السمين، وقال: هو على بابه كما حققناه. انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 99، و"عمدة الحفاظ" 2/ 14، 196.
(¬1) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 93/ 15، و"الثعلبي" 7/ 110 أ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 97، و"الزمخشري" 2/ 363، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 280 وهذا القول هو الذي مال إليه الطبري -ولم يرد الأول- فقال: وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام؛ أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أن لله سترًا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأول وجه مفهوم.
(¬2) الأُخْذةُ، بالضم: رُقية تأخذُ العين ونحوها كالسحر، ويقال بعينه اخُذٌ: وهو الذي لا يقدر صاحبه على النظر. انظر المنتخب من غريب كلام العرب 2/ 482، و"اللسان" (أخذ) 1/ 36، و"التاج" (أخذ) 5/ 346.
(¬3) في جميع النسخ: (حجاب)، ولا معنى لها، وما أثبته هو الصواب وبه يستقيم الكلام.
(¬4) أي: ذو لبن، وذو تمر.
(¬5) لم أقف على مصدره، وورد نحوه بلا نسبة في "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 91، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 279، و"تفسير أبي حيان" 6/ 42، و"الدر المصون" 7/ 362.