كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

قال ابن قتيبة: ولست أدري ما الذي اضطره إلى هذا التفسير المُسْتَكْرَه، وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله: {رَجُلًا مَسْحُورًا}: أي مخدوعًا (¬1)؛ لأن السحر حيلة وخديعة (¬2).
وروى عطاء عن ابن عباس، في قوله: {مَسْحُورًا} قال: يريد مخلوقًا (¬3).
وهذا يؤكد قول أبي عبيدة: ذو سحْر (¬4)، ويجوز أن يكون من السَّحْر بمعنى: الغذاء (¬5)، ومنه قول امرئ القيس:
ونُسْحَرُ بالطَّعام وبالشرابِ (¬6)
¬__________
= فهو لا يستغني عن الطعام والشراب، فهو مثلكم وليس بمَلَك، وتقول العرب للجبان: قد انتفخ سَحْره، ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومُسَحَّر، انظر: "تفسير الطبري" 15/ 96، و"أبي حيان" 6/ 44.
(¬1) ورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 161، و"السمرقندي" 2/ 271، و"الماوردي" 3/ 247، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 246، و"البغوي" 5/ 98.
(¬2) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 256 بنصه.
(¬3) أي بشرًا مخلوقًا.
(¬4) "مجاز القرآن" 1/ 381 بمعناه، والظاهر أن القول مقتبس من "الغريب" لابن قتيبة ص 256 لوروده بنصه
(¬5) وهو قول الليث؛ ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1641 بلفظه.
(¬6) صدره:
أَرَانا مُوْضِعِين لأمْر غَيْب
"ديوانه" ص 43، وورد في: "البيان والتبيين" 1/ 198 و"الغريب" لا بن قتيبة 1/ 256، و"جمهرة اللغة" 1/ 511، و"تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1641، "الصحاح" (سحر) 2/ 679، و"المحكم" (سحر) 3/ 132، و"تفسير ابن عطية" 9/ 102، و"ابن الجوزي" 6/ 42، و"اللسان" (سحر) 4/ 1952، وفي بعض المصادر (لحَتْمِ) بدل =

الصفحة 354