كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

والاختيار هو القول الأول؛ لقوله تعالى إخبارًا عن فرعون: {إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء: 101] لا يجوز أن يكون أراد مخلوقًا، وذاسحْر، وإنما أراد: مخدوعًا، والمشركون كانوا يذهبون إلى أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلَّم ما يأتي به ويُخْدع بذلك، يدلّ على هذا قوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103]، فلذلك قالوا له: {مَسْحُورًا}.

48 - قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ}، أي: بينوا لك الأشباه؛ حين شبهوك بالكاهن والساحر والشاعر والمعلَّم والمجنون.
قال ابن قتيبة: وهذه الآية تدل على أن المسحور في الآية الأولى بمعنى المخدوع؛ لأنهم لو أرادوا رجلاً ذا رِئَةٍ لم (¬1) يكن في ذلك مَثَلٌ ضربوه، ولكنهم لما أرادوا رجلاً مخدوعًا -كأنه بالخديعة سُحِر- كان مثلًا ضربوه وتشبيهًا شبهوه (¬2).
وقوله تعالى: {فَضَلُّوا}: أي عن الحق والطريق المستقيم، {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا}، قال مجاهد: مخرجًا (¬3)، وقال ابن عباس: يريد سبيل الهدى (¬4).
¬__________
= (لأمر)، قال ابن بري: (مُوضِعِين): سائرين مسرعين، و (لأمر غيب): يريد الموت، وأنه قد غُيِّب عنا وقتُه، ونحن نُلْهَى عنه بالطعام والشراب؛ فكأنَّما نُخدع.
(¬1) في جميع النسخ، (ولم)، وهذه الواو رائدة أن إلى اضطراب المعنى، ويستقيم بدونها؛ كما في المصدر.
(¬2) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 257، بنصه.
(¬3) "تفسير مجاهد" 1/ 363 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 97 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير هود الهواري" 2/ 423.
(¬4) ورد بلا نسبة في "تفسير ابن عطية" 9/ 104، و"القرطبي" 10/ 273، و"أبي حيان" 6/ 44.

الصفحة 355