كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 13)

وروي عن مجاهد أيضًا أنه قال: يعني السماء والأرض والجبال (¬1).
وروي عن ابن [أبي] (¬2) نجيح عنه قال: ما شئتم فكونوا، سيعيدكم الله كما كنتم (¬3).
قال أبو إسحاق: ومعنى هذه الآية فيه غموض؛ لأن القائل يقول: كيف يقال لهم: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} وهم لا يستطيعون ذلك، فالجواب في ذلك أنهم كانوا يُقِرُّون أن الله خالقهم وينكرون أن الله يعيدهم (¬4)، فقيل لهم: إن تستشعروا أنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت -الذي هو أكبر الأشياء في صدوركم- لأماتكم الله ثم أحياكم؛ لأن القدرة التي بها أنشأكم (¬5) بها يعيدكم (¬6)، وهذا معنى قوله: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ
¬__________
(¬1) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 110 ب، و"الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 248، و"ابن عطية" 9/ 107، و"ابن الجوزي" 5/ 44.
(¬2) ساقطة من جميع النسخ.
(¬3) "تفسير مجاهد" 1/ 263 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 98 بنصه من طريقين، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 163، و"تفسير السمرقندي" 2/ 271، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي رجحه الطبري وتبعه ابن عطية ونصره، وحجته أن الله عَزَّ وَجَلَّ أطلق القول ولم يخصصه بشيء، لذلك فكل ما كبر في صدور بني آدم من خلقه يكون مقصودًا.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 99، و"ابن عطية" 9/ 107.
(¬4) في جمبع النسخ: (يعيدكم)، والعواب ما أثبته، وبه يستقيم الكلام وتنسجم الضمائر.
(¬5) ساقطة من (أ)، (د).
(¬6) "معاني القران وإعرابه" 3/ 244 بتصرف يسير.

الصفحة 359